أصل الهدايا

كيف بدأت الفكرة

هل تتساءل كيف بدأت فكرة الإهداء؟ يختلف هذا الأمر بإختلاف الحضارات والثقافات المتعددة، ولكن قد يعود الأمر إلى العصر الحجري (عصر أهل الكهف) والحضارة المصرية القديمة. كانت الهدايا في العصر الحجري تتضمن أسنان الحيوانات والأحجار المميزة والفريدة. وقد كان للمصريين القدماء السبق في طريقة عرض وتقديم الهدايا التي باتت لها تقاليد تميزها عن غيرها من التقاليد. فقد كانوا يحتفلون بتتويج الفرعون من خلال تقديم الهدايا المختلفة حيث كانوا يعتقدون أن الفرعون هو الإله وأنهم بذلك سوف يتحولون إلى حياة أخرى جديدة. وقد دُفنت توابيت الفراعنة داخل الأهرامات ملحقة بالهدايا المختلفة التي تتضمن القطع الذهبية والنقود والملابس والتحف والمأكولات والمحاصيل أيضاً وغيرها etc.

وعلى نفس النهج تبعهم الإغريق فيما بعد وقد إخترعوا تقليد الإحتفال بأعياد الميلاد حيث كانوا يعتقدون أن الأرواح الشريرة سوف تلاحق الشخص في يوم عيد ميلاده، لذا إعتقدوا أن مقابلة هذا الشخص بالهدايا والأمنيات السعيدة بالخير قد تمنع الأرواح الشريرة من الإقتراب منه. بل إنهم إخترعوا فكرة الشموع المضاءة لأسباب مماثلة مثل الرغبة في إرسال رسالة إلى الآلهة من خلال هذه الشموع المضاءة.

تطور فكرة الإهداء

في العصور الوسطى، كانت الهدايا تُستخدم مقابل تقديم الخدمات السياسية والدينية لكبار المسئولين ولإظهار الولاء. وقد بدأ تقليد الإحتفال برأس السنة أيضاً بتبادل الهدايا في القرون الوسطى والتي تتمثل في الكتب والمخطوطات والذهب والمجوهرات لأنها كانت ذات طابع شخصي وباهظة الثمن في ذلك الوقت. وكانت بداية الهدايا الرومانسية أيضاً في هذه الفترة وكانت تتمثل في بعض الهدايا غير العادية مثل حياكة بعض الخيوط في ملابس الطرف الآخر أو إرسال خصل من الشعر والملابس.

التاريخ القديم أيضاً تأثر بشكل كبير بالتقاليد الصينية للإحتفال بالعام الجديد وعيد الربيع وتقديم الهدايا فيه. فقد كان يُقام في هذا العيد أحد أكبر المهرجانات المشهود لها في البلاد والذي يستمر لأكثر من ٢٠ يوم. وكانوا يقومون بتغليف كافة الهدايا باللون الأحمر المميز للعيد. بالإضافة إلى حرصهم على تقديم الأموال في هذا العيد بأرقام زوجية بإستثناء الرقم ٤ لانه مرتبط بالوفاة لديهم.

ثقافة الإهداء في التقاليد العربية

يعتبر تقديم الهدايا أمرًا مهمًا للغاية وشخصيًا في الثقافة العربية، خاصة خلال عيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد الميلاد والزواج وعند الولادة بين الأصدقاء أو العائلة أو الزملاء أو حتى الجيران. يشتهر العرب بكرم ضيافتهم وكرمهم وطبيعتهم الودودة. أما بالنسبة لهم، فهو عمل يجمع الناس معًا. في البداية، كان تقديم الهدايا بين البدو، وهو شكل من أشكال التبادل والتهادي الذي يشمل المال أو السلع مثل المجوهرات أو القماش أو الماشية أو الطعام الذي تقدمه عائلة العريس لعائلة العروس. وفي المقابل كان يقوم العريس بتقديم الهدايا وتنظيم الإحتفالات عند ولادة طفل جديد.

يُعرف المسلمون في جميع أنحاء العالم أيضًا بالكرم والعطاء والذي يتمثل بشدة في الزكاة أو الصدقة للفقراء حيث يعتقدون أنها ستعود إليهم يومًا ما. على سبيل المثال، خلال شهر رمضان، يُشجع المسلمون دائماً على إطعام الناس كل ليلة في الإفطار. يتصدق المسلمون في عيد الفطر بالحبوب أو غيرها من الأطعمة الأساسية، بينما في عيد الأضحى، يُطلب منهم ذبح حيوان يدخرون منه بعضًا لأنفسهم وأصدقائهم ، ويتم التبرع بالباقي.

بالإضافة إلى ذلك، لا يقوم العرب فقط بتقديم الهدايا لبعضهم البعض في المناسبات الخاصة بل أيضاً يمتد الأمر إلى تبادل الهدايا في المناسبات التي قد لا تكون مشتركة مع الثقافات المختلفة، مثل زيارة منزل شخص ما لأول مرة أو تقوية علاقتهم مع ذلك الشخص. خاصة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة ، لن تشهد حفل زفاف بحشد صغير. ستتم دعوة جميع أفراد أسرتهم الممتدة أو أصدقائهم إلى وليمة كبيرة حيث يتم تقديم الهدايا.

وعلى مر العصور كان تقديم الهدايا ومازال شيء خاص وسعيد ولكن الشيء الوحيد الذي تغير هو الهدية نفسها وليس الفعل. فالهدف الرئيسي من الهدية مازال دائمًا كما هو، لإظهار التقدير والسعادة وتقوية العلاقات بين العائلة والأصدقاء. لا يهم الثقافة أو الدولة التي تنتمي إليها، أو التقاليد التي تتبعها، أو حتى المناسبة طالما أنك تعلم أن الشخص الآخر سيكون سعيدًا، فهذا كل ما يهم. "